رغم أن العلاجات التقليدية للأورام الخبيثة - العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي والجراحة - تُشكل أساس طب الأورام الحديث، إلا أنها غالبًا ما أظهرت قصورها وفشلها، وتُعرّض المرضى لآثار جانبية خطيرة ومعاناة شديدة: تلف لا رجعة فيه للأعضاء الحيوية، وكبت نقي العظم، وإرهاق مزمن، وضعف المناعة. وتتمثل عواقب ذلك في تدهور سريع للحالة السريرية، وانخفاض جودة حياة المريض، ونهاية مأساوية مُتسارعة.
يذكّرنا قول نبوي شريف:
"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله." [1]
وهذا يتوافق مع الاكتشافات الحديثة التي تُظهر أن الطبيعة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً ذات قيمة علاجية لا غنى عنها [2]. وقد استخدمت التقاليد الطبية العربية نباتات الصحراء في العلاجات منذ قرون، واليوم تؤكد الأبحاث الدوائية هذا الإمكان [3].
في هذا السياق، يوجه العلم الحديث اهتمامه بشكل متزايد نحو المصادر الطبيعية كبدائل أو كمكملات للعلاجات الموجودة. وتشهد التقاليد الطبية في المناطق العربية على الاستخدام القديم لنباتات الصحراء لأغراض علاجية، بينما تثبت الدراسات الدوائية المعاصرة هذا الإمكان.
تحت الظروف المناخية القاسية، تنتج هذه النباتات مركبات واقية – الفلافونويدات، القلويدات، التربينويدات، والبوليفينولات – التي أظهرت أنشطة بيولوجية مهمة:
يكرّس فريق البحث والتطوير في Wild Arabic Herbs جهوده للتعرف على هذه المركبات وعزلها وصياغتها من نباتات الصحراء العربية، لوضعها في خدمة المرضى الذين يعانون من أمراض خبيثة شديدة. واستناداً إلى البيانات الأولية:
تُظهر الدراسات الأولية نتائج واعدة: فقد تكون نباتات الصحراء علاجاً مكملاً أو متآزراً مع العلاجات الحالية، مما يخفف من آثارها الجانبية ويحسن بشكل كبير من جودة حياة المرضى [11]. وهذا يمنح بعداً جديداً للمعالجة النباتية الحديثة ويمهّد الطريق لتطوير أدوية مبتكرة.
في أيدي الخبراء، تتحول طبيعة الصحراء إلى حليف قوي للطب، حيث تقدم ليس الأمل فحسب، بل أيضاً آفاقاً عملية لمواجهة واحدة من أكبر تحديات عصرنا – السرطان.